حسن الأمين

313

مستدركات أعيان الشيعة

وكيف علقتم على ما بكم من العجز بالحول القلب وأي يمينكم والعهود تطايحن في نفنف سبب وأصبح ملككم بعده بغير ذراع ولا منكب وما كنت أخشى على الأفعوان مدى الدهر من حمة العقرب أمن بعد أن قادها نحوكم نفورا محرمة المركب وأولجها بين أبياتكم وليس لها ثم من مرغب ودافع عنها لغير القوى كل شديد القوى محرب تجازونه بجزاء العدو وتجزونه أسوة المذنب . فخر الدين علي بن الحسن الزواري يعتبر علي بن الحسن الزواري أحد النجوم الساطعة في عالم التشيع في القرن العاشر الهجري . وقد بذل كل ما بوسعه لنشر أحاديث وأخبار أهل البيت في عصر لم يكن الناس قد أطلعوا بعد على هذه الأحاديث والأخبار ولم تكن لهم إحاطة بالثقافة الشيعية ، وقد ترك العديد من المؤلفات القيمة النفيسة . إن وجود مثل هذا المفسر الشهير ، مع تفسيره المعروف و [ كلك ] كذلك التراجم المتنوعة لمصادر الحديث والروايات ، وتصنيف الكتب الشيعية باللغة الفارسية ، أقول إن مثل هذا الأمر دليل على نهوض مدينة زواره بقسط وافر من نشر المعارف والعلوم الشيعية في عهد الملك إسماعيل الصفوي ( المتوفى عام 930 ه‍ ) وابنه الملك طهماسب ( 930 - 984 ه‍ ) ، حيث سعى أمثال الزواري لايقاف الناس في هذا العصر على علوم وآراء الأئمة ، ولتمكين جميع المشتاقين لهذه العلوم ، من الناطقين باللغة الفارسية ، من الحصول على هذه الجواهر الثمينة والخزائن النفيسة . وتجدر الإشارة هنا ، إلى أن الملك طهماسب الصفوي استغل وجود الزواري وفضله وأدبه في دعم المذهب الشيعي ونشره ، ومن ثم دعاه لتصنيف العديد من الآثار المهمة للوقوف بوجه المؤلفين المناهضين للتشيع ، فاغتنم علي بن الحسن الزواري هذه الفرصة ، ووقف عمره على نشر علوم أهل البيت . وعلى الرغم من عدم وجود معلومات دقيقة حول تاريخ ولادته وتاريخ وفاته ، إلا أن ثمة قرائن تشير إلى ولادته في بداية القرن العاشر الهجري ووفاته في نهاية هذا القرن . رأي المؤلفين والمحققين به وصفه مترجمو حياته بالثقة في الرواية وسعة العلم ، وثراء المعلومات وكثرة المصنفات ، ووصفوه أيضا بالفاضل الزاهد والعارف المتقي والفقيه المفسر والمحدث الأديب وقد ورد في روضات الجنات ، نقلا عن رياض العلماء : « . . . وهو ( علي بن الحسن الزواري ) فاضل عالم ، ومفسر فقيه ومحدث معروف ومن كبار تلامذة المفسر السيد غياث الدين جمشيد الزواري والشيخ علي بن عبد العالي . . . » . ويكتب ملك الشعراء ( بهار ) في كتابه « سبكشناسي » ما نصه : « . . . وهذا الرجل من كبار المؤلفين ومشاهيرهم في العهد الصفوي . وعلى الرغم من بساطة أسلوبه في النثر إلا أن هذا النثر لا يخلو من المتانة . . . » . وفي كتاب « تاريخ نظم ونثر فارسي » ، المجلد الأول ، يذكر سعيد نفيسي هذا المفسر بقوله : « يعتبر فخر الدين علي بن الحسن الزواري أحد العلماء المشهورين في عهد الملك طهماسب الأول ، وهو من أوائل الذين ألفوا المصنفات باللغة الفارسية على الطريقة الشيعية . وكان من أكثر علماء عصره جدا واجتهادا » . وفي كتاب « هزار سال تفسير فارسي » ، يتحدث الدكتور السيد حسن سادات الناصري عن الزواري فيصفه : « . . . يعد علي بن الحسن الزواري ، أستاذ المولى فتح الله ( الكاشاني ) أحد مشاهير المفسرين والمصنفين في العصر الصفوي . ويعتبر تفسير الزواري أو ترجمة الخواص من التفاسير المهمة التي تأتي بعد تفسير الطبري وتفسير أبو الفتوح الرازي والمواهب العلية . . . » . ويكتب الدكتور محمد شفيعي ، أستاذ جامعة شيراز في كتاب ( مفسرو الشيعة ) : « علي بن الحسن الزواري من أهالي زواره ومن العلماء المعروفين في القرن العاشر الهجري . . . » . وفي مقدمة تفسير المواهب العلية ، يثني الدكتور السيد محمد رضا الجلالي النائيني عليه بقوله : « يعتبر الزواري أحد كبار العلماء في العصر الصفوي ، ومن الفقهاء والمفسرين المعروفين في زمن الملك طهماسب الصفوي » . وفي كتاب ( تطور الحكومة في إيران بعد الإسلام ) ، يتحدث الأستاذ السيد محمد محيط الطباطبائي عن الزواري بوصفه صاحب تفسير وتراجم عديدة للقرآن والأخبار وكتب الشيعة إلى اللغة الفارسية الدرية ، وعن خدمات علي بن الحسن الزواري التي أسداها إلى الشيعة ، يقول : « عندما انتقل الكركي من لبنان إلى إيران ، وباشر بالترويج للمذهب الشيعي ، سعى علي بن الحسن الزواري لنقل أقواله ومصنفاته - في نفس ذلك الوقت من اللغة العربية إلى اللغة الفارسية » . دراسته ومراتبه العلمية كان الزواري مقيما في محلة بنجيرة من مدينة زواره وهي إحدى المحلات القديمة في هذه المدينة ، وأنهى في مسقط رأسه دراسة المقدمات ، ثم رحل إلى أصفهان وكاشان ودرس في حوزاتها العلمية على أيدي أساتذة عصره وسافر لبضع سنين إلى هرات وأقام [ فيا ] فيها حتى قبيل سفر الملك إسماعيل الصفوي إلى هذه المدينة . وفي عصر الملك طهماسب الأول ، عاد إلى إيران وباشر بالكتابة . وتجدر الإشارة إلى أن هذا المحدث الشهير كان يشتغل في محل إقامته ، ويبدو أنه كاشان ، بالوعظ والإرشاد . وأصبح عرضة للمغرضين ، واتهامهم له بالتصوف بسبب قدرته واستعداده ، وتقدمه في العلوم الإسلامية وكسب المدارج العرفانية .